عبد الوهاب الشعراني

225

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

صرت ملكا تجبرت ونسيت مبدأك ومنتهاك إلى آخره . وقال لي كان أخي الشيخ علي النبتيتي يجتمع بالخضر عليه السلام « 1 » فباسطه يوما في الكلام فقال للخضر عليه السلام ما تقول في الشيخ يحيى المناوي فقال لا بأس به فقال ما تقول في فلان ما تقول في فلان ما تقول في الشيخ زكريا فقال لا بأس به إلا أن عنده نفسية فلما أرسل لي أخي الشيخ علي الضرير بذلك ضاقت على نفسي وما عرفت الذي أشار إليه بالنفسية فأرسلت إلى سيدي علي النبتيتي الضرير فقلت له إن اجتمعت بالخضر فاسأله من فضلك على ما أشار إليه بالنفسية فلم يجتمع به مدة تسع شهور فلما اجتمع به سأله فقال له إذا أرسل تلميذه إلى أحد من الأمراء يقول له قال الشيخ زكريا كيت وكيت فيلقب بالشيخ فلما أرسل لي الشيخ بذلك فكأنه حط عن ظهري جبلا وصرت أقول للقاصد إذا أرسلته إلى أحد من الأمراء والوزراء قل للأمير أو الوزير يقول لك زكريا يا خادم الفقراء كذا وكذا . وقال لي مرة كنت معتكفا في العشر الأخير من رمضان فوق سطح الجامع الأزهر فجاءني رجل تاجر من الشام وقال لي إن بصري قد كف ودلني الناس عليك تدعو اللّه أن يرد على بصري وكان لي علاقة في إجابة دعائي فسألت اللّه أن يرد عليه بصره فأجابني لكن بعد عشرة أيام فقلت له الحاجة قضيت ولكن تسافر من هذا البلد فقال ما هي أيام نقول فقلت له إن أردت أن يرد اللّه عليك بصرك تسافر وذلك خوفا أن يرد عليه بصره في مصر فيهتكني بين الناس فسافر مع جمال فرد اللّه عليه بصره في غزة وأرسل لي كتابا بخطه فأرسلت أقول له متى رجعت إلى مصر كف بصرك فلم يزل بالقدس إلى أن مات بصيرا وقد ألبسني الخرقة ولقنني الذكر من طريق سيدي محمد الغمري ، وذكر لي أنه سافر إلى المحلة الكبرى فأخذ عنه لبس الخرقة وتلقين الذكر وقرأ عليه كتابه المسمى بقواعد الصوفية كاملا قال وكان أصحابه يفرحون بحضوري عنده لأجل سؤالي له المعاني الكلام فإنهم كانوا لا يتهجمون عليه بالسؤال من هيبته لأنه كان جليل القدر وكان كثير الصدقة م أظن أحدا كان في مصر أكثر صدقة منه كما شاهدته منه ولكن كان يسرها بحيث لا يعلم أحدا من الجالسين .

--> ( 1 ) يجوز ذلك مناما أو يقظة فليس هناك دليل على ذلك والخضر كان أيام سيدنا موسى عليه السلام كما حكى القرآن .